
«شظايا مهاجر»..هرب من التهميش فحاصرته الغربة
قد يصل المهاجر إلى وجهته، ولا يصل إلى الحياة التي تخيّلها، من هذه المفارقة تنطلق رواية «شظايا مهاجر» لمحمد مرابط عياش، التي تتتبّع رحلة شاب جزائري بحثا عن الكرامة والاستقرار، قبل أن يجد نفسه أمام اغتراب يتجاوز حدود المكان إلى أعماق الذات.
وتغوص الرواية، التي تحصلت الصحيفة الإلكترونية «الجيريا برس أونلاين APO NEWS» على نسخة منها، في الأبعاد النفسية والاجتماعية للهجرة، من خلال شخصية سامي، الشاب الذي يدفعه واقع البطالة والتهميش إلى مغادرة وطنه، حاملا اعتقادا بأن أوروبا ستمنحه الحرية وفرصة بناء حياة أكثر أمانًا.
غير أن الوصول لا يضع حدا لمعاناته؛ إذ تتبدّل أشكال الغربة وتتسع مساحتها. فبعد غربة المكان، يواجه سامي أسئلة الهوية والانتماء، ثم يتسلّل الاغتراب إلى علاقاته الأسرية وإلى صلته بنفسه، ليصبح البحث عن موطئ قدم في بلد جديد بحثا عن ذات يخشى فقدانها.
وفي هذا المسار، يكتسب عنوان «شظايا مهاجر» دلالته: فالشظايا هي ما يتكسّر من أحلام سامي وعلاقاته وصورته عن نفسه، خلال رحلة كان يرجو منها أن يستعيد كرامته ويحقق استقراره. وتتحول الهجرة من وعد ببداية جديدة إلى تجربة تعيد تشكيل علاقته بالوطن والأسرة وبمعنى الحياة التي اختارها.
وبهذه المقاربة، يضع محمد مرابط عياش الكلفة الإنسانية للهجرة في صدارة الحكاية، فاتحا باب التأمل في المسافة بين الحلم وما ينتظر صاحبه بعد الوصول. وتبقى رحلة سامي محكومة بسؤال مؤلم: كيف يبني الإنسان حياة جديدة، فيما تتناثر أجزاء من ذاته على الطريق؟
مقالات ذات صلة



APO NEWS